نحن أمام متغيرات كبرى تجرى على الساحة الدولية .. لعل أهمها اتفاق مكة .. بين السعودية وتركيا وباكستان .. وهو اتفاق دفاع مشترك بين الثلاث دول .. وهو بالطبيعة .. اتفاق إسلامي .. وهو ما يؤكد الابتعاد عن أمريكا .. بالرغم من وجود قاعدة عسكرية لها في السعودية .. أي أن السعودية لجأت إلى تركيا صاحبة أقوى جيوش في الاتحاد الأوروبي وباكستان النووية .. متناسية القوة الأمريكية الموجودة على أرضها .. داخل القواعد العسكرية .. وبذلك تؤكد السعودية .. أن أمريكا خارج حساباتها العسكرية .. ولا بد أن نعترف بأن ذلك من نتيجة الحرب الأمريكية - الإيرانية .. التي كشفت حقيقة الوجود الأمريكي في السعودية حيث اكتفى بدور المتفرج أمام الاعتداءات الإيرانية المتكررة .. وأن الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية .. لم يتأثر .. بما قاله ترامب علانية .. بأنه لولاه .. ما وصل محمد بن سلمان للحكم .. بالإضافة إلى أن هذا الاتفاق الذي يحمل اسم مكة المكرمة .. كرمز من أكبر رموز الدين الإسلامي .. يؤكد بكل ثبات .. رفض السعودية المطلق للاعتراف بإسرائيل وأيضاً بالديانة الإبراهيمية .. بالإضافة إلى التقارب بين الصين وروسيا لمنطقة الشرق الأوسط .. كبديل عن أمريكا.. أمريكا التي لا يهمها سوى أمن إسرائيل .. وإسرائيل فقط .. وهو ما كشفته أيضاً الحرب الإيرانية - الأمريكية .. وأمامنا تغير آخر أكثر سخونة .. بل وأكثر إيلاماً .. وهو ما يكشف لنا .. أن التغير .. طال أمريكا نفسها .. فما كان مقبولاً في الماضي .. أصبح مرفوضاً في الحاضر والمستقبل .. وهو فوز الطبيب الجامعى عبد الرحمن السيد.. المعروف في أمريكا باسم عبدول .. بترشيح حزبه الديمقراطي .. في الانتخابات التمهيدية عن ولاية ميتشجن الأمريكية .. لدخول انتخابات مجلس الشيوخ.. ممثلاً لحزبه .. وهي انتخابات داخل الحزب .. من ينجح فيها يصبح ممثل للحزب .. في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ والمنتظر أن تجرى في نوفمبر القادم .. وطالما أن الحزب انتخبه في الانتخابات التمهيدية .. فسوف ينجح أيضاً في الانتخابات القادمة .. كما هو سائد في أمريكا.. وهو ما يعني وصول عبد الرحمن السيد إلى مجلس الشيوخ .. وهو ما جعل ترامب.. يهاجمه بعنف .. قائلاً : بأن عبدول يكره اليهود وإسرائيل .. ووصفه بأنه شيوعي .. لكن المؤسف ما قاله جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي : أنه لا قدر الله .. قد يصبح عبدول .. رئيساً لأمريكا بعد 3 سنوات .. لا نريده أن يلغي العمل المذهل الذي نقوم به .. العجيب أن حزب الرئيس ترامب (الجمهوري) أنفق على هذه الانتخابات ٦٠ مليون دولار .. بالإضافة إلى الدور الكبير جداً .. الذي قامت به .. إيباك وهي لجنة الشؤون العامة الأمريكية - الإسرائيلية في أمريكا .. التي بذلت كل ما يمكن من جهد ومال ودعاية .. ضد عبدول .. وأنهم أعلنوا تصميمهم على عدم فوز الدكتور عبد الرحمن السيد (عبدول) في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ .. لأنه عربي مسلم من أصول مصرية .. والأهم أنه معادي لإسرائيل .. وعقب بيرني ساندرز عضو مجلس الشيوخ على فوز عبدول قائلاً : واجه عبد الرحمن طبقة المليارديرات بأكملها .. وواجه إنفاقاً تجاوز ٦٠ مليار دولار - وفاز !! ومن المعروف أن عبد الرحمن طبيب حاصل على الدكتوراه .. ووالده أيضاً أستاذ جامعي .. هاجر والأسرة إلى أمريكا .. واستقروا بها .. ويبقى أن أقول .. إن فوز عبد الرحمن .. الداعم للقضية الفلسطينية بقوة .. يؤكد على التحول الجذري في المجتمع الأمريكي .. وأن من يؤيد الحق الفلسطيني .. لم يعد أقلية هامشية .. بل قوة داخل أمريكا قادرة على انتزاع الصدارة .. وهو ما فعله الطوفان الأقصى في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .. حيث شاهد العالم كله من هواتفهم المجزرة الإسرائيلية .. لأطفال غزة .. والذين يقتلون بقنابل ممولة من أموال الضرائب الأمريكية .. ولعل من اهم أسباب خسارة منافس عبد الرحمن .. أنه كان يردد في كل لقاءاته : أنه يجب علينا قتل أطفال غزة جميعاً .. وأن ذلك كان سيجعلنا في حالة أفضل .. كل الدعم لإسرائيل .. بقي أن أحذر حماس وحزب الله من الموافقة على نزع سلاحهما .. فإن التاريخ يقول لنا .. أن كل من نزع سلاحهم كان المقابل .. قتلهم جميعاً .. فما بالنا بإسرائيل .. التي لا تحترم أية تعهدات أو مواثيق .. فهي تقتل وتبيد أبناء جنوب لبنان .. في نفس الوقت الذي تجرى فيه مباحثات سلام مع الجانب اللبناني .. أقولها بأعلى صوتي .. إن نزع سلاح حماس وحزب الله .. دون انسحاب إسرائيل مقدمًا من الأراضي التي احتلتها .. يعني القضاء التام على حماس وحزب الله .. أحترسوا فإن إسرائيل تراوغ بكل خبث وشيطنة .. وإجرام .. فهي لا تعترف إلا بالقتل والإبادة من أجل التوسع والهيمنة وفرض نفوذها .. على المنطقة .. فانتبهوا .. !!